التماس من أولياء أمور طلاب المدارس والشهادات الدولية بشأن إعادة النظر في آليات تطبيق القرا

1,239

Recent signers:
Shaimaa and 19 others have signed recently.

The Issue

السيد الدكتور/ مصطفى مدبولي

رئيس مجلس الوزراء

تحية طيبة عطرة، وبعد،

نتقدم إلى سيادتكم بهذا الالتماس، وقلوبنا تنبض بالحرص على مصلحة أبنائنا وعلى مستقبل وطننا العزيز، انطلاقًا من إيماننا الراسخ بأن اللغة العربية درع الهوية، والتربية الدينية رافد الوجدان، والدراسات الاجتماعية مرآة الانتماء، وأن تعزيزها واجب وطني لا يقبل المساومة.

ونُقرُّ منذ البداية إقرارًا صريحًا بأن اعتراضنا ليس على هذه المواد الجليلة أو على قيمتها التربوية العليا، وإنما هو وقفة حرص ومسؤوليةأمام آليات التطبيق الحالية وما أفرزته من آثار تعليمية ونفسية وأكاديمية بالغة الأثر على أبنائنا الطلاب وأسرهم.

لقد التحق أبناؤنا بالمدارس الدولية وفق منظومة تعليمية معتمدة من الدولة، مستقرة لعقود راسخة، وبنى الطلاب مساراتهم الأكاديمية على أسسها الثابتة. غير أن القرارات الأخيرة أحدثت تحولات جوهرية مفاجئة في متطلبات النجاح والتقييم، دون فترة انتقالية كافيةتُهيئ الطلاب والمعلمين، ودون خطة تنفيذية متكاملة تتضمن مستهدفات زمنية معلنة وآليات متابعة ترسِّخ نجاح التطوير وتبلغ به غايته المنشودة.

أبرز ما يُقلق أولياء الأمور ويستوجب النظر

أولاً: تحميل الطلاب تبِعة فجوة تعليمية تراكمت عبر سنوات

طُولب الطلاب فجأةً بمستويات متقدمة في اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، في حين لم يتلقَّ كثيرون منهم خلالسنوات دراستهم الماضية الإعداد الكافي للوصول إليها. إن في ذلك تناقضًا تربويًا صريحًا؛ إذ لا يصح محاسبة الطالب على معيار لمتُتَح له فرصة الإعداد له، ولا يُستساغ عقلاً ولا وجدانًا أن يُعاقَب الجيل على إهمال سبقه.

ثانيًا: غياب التدرج وخطة التطبيق الواضحة

إن الإصلاح التعليمي الحقيقي كالبناء الرصين: لا يقوم إلا على أساس متين. ويتطلب ذلك خطة معلنة تشمل تطوير المناهج، وتأهيلالمعلمين، ورفع كفاءة الطلاب تدريجيًا، مع جدول زمني قابل للقياس والمراجعة. أما الانتقال المفاجئ إلى معايير مرتفعة ثم محاسبةالطلاب عليها فورًا، فلا يُثمر تطويرًا، بل يُورث إرباكًا وإحباطًا يعصفان بالثقة في المنظومة التعليمية برمتها.

ثالثًا: التأثير السلبي على التحصيل العلمي والمسارات التخصصية

IGCSE وIB  يدرس طلاب الشهادات الدولية، ولا سيما أنظمة 

مسارات أكاديمية مكثفة في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا. وقد أدىالسعي لسد الفجوة المتراكمة في مواد الهوية القومية إلى تحويل طاقة الطلاب ووقتهم بعيدًا عن متطلبات مساراتهم العلمية الأساسية،فانعكس ذلك انعكاسًا حادًا على أدائهم الأكاديمي وأحجم عن فرص قبولهم في الكليات والجامعات المصرية التي طالما كانت هدفهموأملهم.

ونخشى — إن استمر هذا الوضع — أن يتآكل رصيد مصر من طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وهم عماد الابتكاروذخيرة التنمية وسلاح التنافسية في عصر المعرفة.

رابعًا: الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المسارات التعليمية

معظم طلاب الشهادات الدولية يسلكون بطبيعة الحال مسارات علمية مكثفة، في حين لا تُحتسب مادة التاريخ ضمن المجموع المؤهِّلللجامعة لطلاب الشعبة العلمية في الثانوية العامة. ومن ثَمَّ يثور تساؤل مشروع وعادل: أي منطق يُسوِّغ احتساب مواد ذات طابع أدبيضمن المجموع الاعتباري لطلاب الشهادات الدولية، فتُقيِّد مساراتهم العلمية وتُضيِّق فرصهم الجامعية، في حين لا يخضع نظراؤهم فيالمسارات الحكومية للمعاملة ذاتها؟ إن التفاوت في القواعد يُخل بأبسط مبادئ العدالة التعليمية.

خامسًا: رفع نسبة النجاح في مادة التربية الدينية

إن اشتراط الحصول على 70% للنجاح في مادة التربية الدينية — دون فترة انتقالية أو برامج دعم كافية — يُلقي على كاهل الطلابعبئًا مضاعفًا في غير موضعه. ونحن نؤمن إيمانًا راسخًا أن التربية الدينية شمعة لا تُوقَد بالإكراه، وقيمة لا تُغرس بالخوف من الرسوب،وأخلاق لا تُبنى بالحفظ وحده، وإنما بالفهم والاقتناع والتدرج التربوي السليم الذي يُخاطب العقل والقلب معًا.

سيادة رئيس مجلس الوزراء المحترم، إن كانت ثمة حاجة حقيقية — ونحن نُجزم أنها حاجة ملحَّة ومشروعة — إلىرفع مستوى الطلاب في هذه المواد، فإننا ندعم هذا الهدف بكل ما أوتينا من عزم وإخلاص. بيد أن الإصلاح التعليميالرصين لا يتحقق برفع سقف الامتحانات وحدها، بل بمنظومة متكاملة قوامها: تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين،وإسناد الطلاب، والتطبيق التدريجي المدروس، والتواصل الصريح مع الأسر والمدارس.

فاللغة لا تُكتسب بمرسوم، والانتماء لا يُبنى بالحفظ وحده، والقيم لا تُغرس بالرهبة من الرسوب، وإنما تنبت وتترسَّخ فيتربة التعليم الجيد والتدرج الرشيد والتأهيل القويم.

مطالبنا المشروعة

  1. إعادة دراسة الأثر الفعلي للقرارات الأخيرة على طلاب المدارس والشهادات الدولية، بمنهجية علمية موضوعية شفافة.
  2. وضع خطة انتقالية معلنة لأي متطلبات جديدة، تتضمن أهدافًا زمنية محددة ومراحل تنفيذ تدريجية قابلة للمتابعة والقياس.
  3. تأهيل المعلمين والطلاب تأهيلاً كافيًا قبل تطبيق أي معايير جديدة للتقييم أو النجاح.
  4. تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم وخبراء التعليم الدولي وأولياء الأمور، للنظر في التحديات الراهنة واقتراح الحلول الناجعة.
  5. مراجعة آليات احتساب المجموع ومتطلبات القبول الجامعي بما يكفل العدالة الحقيقية بين مختلف الأنظمة التعليمية ويُساوي بين أبناء الوطن الواحد.
  6. صون التوازن الدقيق بين تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على جودة التعليم العلمي والتنافسي لأبنائنا الطلاب. 

سيادة رئيس مجلس الوزراء، إن هدفنا ليس الاعتراض على التطوير، بل الإسهام في إنجاحه؛ إنجاحًا يوفِّق بين صون الهوية الوطنية والارتقاء بالتميز الأكاديمي، ويحفظ للعدالة التعليمية هيبتها، ولمستقبل أبنائنا إشراقته.

وما نتطلع إليه هو كلمة طمأنينة ويد عون، تُعيد الثقة إلى قلوب الأسر، وتُمهِّد الطريق لأجيال قادرة على حمل لواء مصر عاليًا، مُسلَّحةً بهويتها وعلمها وقيمها معًا.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،،

مُقدِّموه إلى سيادتكم

أولياء أمور طلاب المدارس والشهادات الدولية

في جمهورية مصر العربية

The Decision Makers

Mostafa Madbouly
Mostafa Madbouly
Prime Minister of Egypt

Petition Updates