نطالب بنقل عمومي ولوج للجميع

18

Essayons d'atteindre les 25 signatures !
Les pétitions comptant plus de 1 000 signataires ont 5 fois plus de chances d'aboutir !

Le problème

نحن الموقعين على هذه العريضة، مواطنات ومواطنين، وأشخاصا في وضعية إعاقة واسرا وفاعلين مدنيين وحقوقيين، نطالب الحكومة المغربية والسلطات العمومية المكلفة بالنقل باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لضمان حق الأشخاص في وضعية إعاقة حركية، وخاصة مستعملي الكراسي المتحركة، في الاستفادة من وسائل النقل العمومي داخل المدن وبين المدن، على قدم المساواة مع باقي المواطنات والمواطنين.

اليوم، يكاد يكون من المستحيل على مستعمل الكرسي المتحرك ان يعتمد بشكل طبيعي ومستقل على سيارات الاجرة داخل المدن. فمع غياب سيارات اجرة مهيأة لاستقبال الكراسي المتحركة، يجد الشخص نفسه مضطرا الى الانتظار طويلا بحثا عن سيارة يمكن ان تستوعبه، او الاعتماد على افراد اسرته ومرافقيه، او اللجوء الى سيارة خاصة بتكلفة تفوق قدرته في كثير من الاحيان. وقد يصل الامر الى رفض نقله بسبب الكرسي المتحرك او عدم وجود مكان مناسب له، فيتحول التنقل البسيط الذي يقوم به باقي المواطنين بشكل عادي الى مشكلة يومية معقدة.

المشكلة لا تتعلق فقط بصعوبة الصعود الى السيارة او النزول منها، بل بما يترتب عن ذلك من اثار مباشرة على حياة الشخص واستقلاليته وكرامته. فالشخص الذي لا يستطيع الوصول الى وسيلة نقل مناسبة قد يعجز عن الذهاب الى عمله او دراسته، او الوصول الى المستشفى والطبيب، او قضاء مصالحه الادارية، او المشاركة في الانشطة الاجتماعية والثقافية، او زيارة اسرته واصدقائه. وقد يجد نفسه مضطرا الى تغيير مواعيده او الغاء سفره او طلب المساعدة من شخص اخر في كل مرة يريد فيها التنقل.

ان عدم توفر النقل الولوج لا يحرم الشخص من وسيلة نقل فقط، بل قد يحاصره داخل منزله ويحد من استقلاليته وحقه في تقرير حياته بنفسه. فالاعاقة ليست هي التي تمنع الشخص من الوصول الى العمل او الدراسة او العلاج او المشاركة في الحياة العامة، وانما الحواجز الموجودة في البيئة ووسائل النقل والخدمات هي التي تحول الاعاقة الى اقصاء فعلي.

واذا كان التنقل داخل المدن يمثل تحديا، فان التنقل بين المدن يشكل عائقا اكبر. فالحافلات الرابطة بين المدن لا توفر، التجهيزات والمساحات المناسبة لاستقبال مستعملي الكراسي المتحركة بشكل مستقل وآمن. ولا توجد حافلات مجهزة بمنحدرات او منصات رفع ومساحات مخصصة لتثبيت الكرسي المتحرك بما يضمن سلامة الراكب طوال الرحلة.

وهذا الوضع يجعل السفر بين المدن بالنسبة لمستعمل الكرسي المتحرك تجربة مختلفة تماما عن تجربة باقي المواطنين. فقد يكون قادرا على شراء التذكرة، لكنه لا يستطيع الوصول الى الحافلة. وقد يكون قادرا على السفر، لكنه لا يجد وسيلة للصعود الى الحافلة او مكانا مناسبا لكرسيه. وفي حالات اخرى قد يضطر الى الانتقال من كرسيه المتحرك الى مقعد الحافلة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر ومشقة وإهانة وإهدار للكرامة ، بينما يبقى الكرسي خارج وسيلة النقل او في وضعية لا تضمن سلامته.

كما ان هذه الوضعية تجعل الكثير من الاشخاص في وضعية اعاقة يفكرون اكثر من مرة قبل القيام برحلة، ليس بسبب المسافة او ثمن التذكرة، ولكن بسبب السؤال الاساسي: هل استطيع الوصول؟ هل ستقبل الحافلة نقلي؟ هل توجد وسيلة للصعود؟ اين سأضع كرسيي؟ وهل سأصل سالما؟

هذه الاسئلة التي لا يضطر اغلب المواطنين الى طرحها قبل ركوب سيارة اجرة او حافلة، اصبحت جزءا من الحياة اليومية لمستعملي الكراسي المتحركة. وهذا بحد ذاته يعكس حجم الحواجز التي تحول دون تحقيق المساواة في التنقل.

اننا لا نطالب بامتياز خاص ولا بخدمة ترفيهية اضافية، بل نطالب بتوفير وسيلة تمكننا من استعمال النقل العمومي مثل باقي المواطنين. نريد ان نستقل سيارة اجرة دون ان يكون كرسي متحرك سببا في رفضنا، ونريد ان نسافر بين المدن دون ان تكون اعاقتنا سببا في استحالة السفر. نريد ان نصل الى العمل والدراسة والعلاج والادارة والمطار ومحطات السفر والاماكن الثقافية والاجتماعية باستقلالية وامان وكرامة.

ان هذه المطالب تكتسي اليوم اهمية خاصة مع تنصيب الحكومة الجديدة والحاجة الى اعطاء دفعة جديدة للسياسات العمومية في مجال النقل والولوجيات. ونعتبر ان هذه المرحلة تشكل فرصة لوضع الولوجية ضمن الاولويات الفعلية للسياسة الوطنية للنقل، بدل ان تبقى مجرد مبدأ عام لا يجد طريقه الى وسائل النقل التي يستعملها المواطنون يوميا.

كما ان المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030 الى جانب اسبانيا والبرتغال، وهو استحقاق عالمي يتطلب ان تكون وسائل النقل والبنيات والخدمات العمومية قادرة على استقبال جميع المواطنين والزوار، بمن فيهم الاشخاص في وضعية اعاقة ومحدودي الحركة. ولا يمكن الحديث عن نقل ناجح ومستدام وشامل في الوقت الذي لا يستطيع فيه مواطن مغربي مستعمل للكرسي المتحرك التنقل داخل مدينته او السفر بين المدن باستقلالية.

والامر الاكثر اثارة للتساؤل هو ان الولوجية في النقل ليست امرا مستحيلا او غير قابل للتطبيق. ففي دول قريبة من المغرب، من بينها اسبانيا التي تشاركنا تنظيم المونديال، توجد سيارات اجرة مهيأة وحافلات تتوفر على تجهيزات تسمح باستقبال مستعملي الكراسي المتحركة، كما توجد معايير وتنظيمات تلزم قطاع النقل بمراعاة احتياجات الاشخاص ذوي الاعاقة ومحدودي الحركة.

والاكثر دلالة ان بعض الشركات التي تساهم في تزويد السوق المغربي بهياكل الحافلات الكبيرة توفر في اسواق اخرى، ومنها السوق الاسباني، نماذج مجهزة بوسائل الولوج الخاصة بمستعملي الكراسي المتحركة. وهذا يطرح سؤالا مشروعا: اذا كانت التكنولوجيا والتجهيزات والمعايير موجودة، فلماذا لا تصبح الولوجية شرطا واضحا وملزما في الحافلات التي تشتغل في المغرب؟

نحن نطالب الحكومة والسلطات العمومية المكلفة بالنقل بوضع سياسة عمومية واضحة ومتكاملة للنقل الولوج، تشمل سيارات الاجرة داخل المدن والحافلات الرابطة بين المدن، وتضع معايير تقنية ملزمة للولوج والسلامة، وتدرجها ضمن دفاتر التحملات وشروط الترخيص والاقتناء وتجديد الاسطول.

كما نطالب باطلاق برنامج تدريجي لتوفير سيارات اجرة مهيأة في مختلف المدن المغربية، مع وضع اليات للدعم والتحفيز لفائدة المهنيين، حتى لا يتحول تحقيق الولوجية الى عبء اقتصادي غير عادل على السائقين، وبالمقابل لا يبقى حق الاشخاص في وضعية اعاقة رهينا بمبادرات فردية محدودة.

ونطالب كذلك بالزام شركات النقل بين المدن بتوفير حافلات مهيأة، تتوفر على منحدرات او منصات رفع ومساحات مخصصة وآمنة للكراسي المتحركة، مع وضع شروط واضحة لتثبيت الكرسي وضمان سلامة الراكب، وتكوين العاملين والسائقين في التعامل مع الاشخاص في وضعية اعاقة.

كما نطالب بان يتم توفير هذه الخدمات بنفس شروط الاستفادة والتكلفة المطبقة على باقي المواطنين، والا تتحول الولوجية الى خدمة اضافية باهظة الثمن تجعل الشخص في وضعية اعاقة يدفع ثمنا اكبر فقط لانه يحتاج الى وسيلة نقل تمكنه من ممارسة حقه.

اننا نؤمن ان النقل الولوج ليس قضية الاشخاص في وضعية اعاقة وحدهم. انه قضية مجتمع كامل، لان الاسرة التي ترافق شخصا في وضعية اعاقة تتأثر ايضا، وكبار السن والاشخاص ذوو الاصابات المؤقتة والنساء الحوامل والاشخاص محدودي الحركة يمكن ان يستفيدوا بدورهم من نقل اكثر ولوجا وامانا.

لذلك ندعو جميع المواطنات والمواطنين، والجمعيات والهيئات المدنية والحقوقية والمهنيين والفاعلين في مجال النقل، الى دعم هذه العريضة والتوقيع عليها، من اجل ايصال رسالة واضحة الى الحكومة والسلطات العمومية: حان الوقت لسياسة وطنية تجعل النقل العمومي متاحا للجميع.

ان توفير النقل الولوج ليس منة ولا امتيازا، بل هو جزء من المساواة وتكافؤ الفرص والكرامة والاستقلالية والمشاركة الكاملة في المجتمع.

نريد مغربا يستطيع فيه مستعمل الكرسي المتحرك ان يخرج من منزله ويستقل سيارة اجرة داخل مدينته، وان يسافر الى مدينة اخرى بالحافلة، دون ان يضطر الى طلب مساعدة استثنائية او مواجهة الرفض او دفع تكلفة اضافية او المخاطرة بسلامته.

نريد ان تكون الولوجيات معيارا في التخطيط للنقل، وشرطا في تجديد الاسطول، وعنصرا اساسيا في دفاتر التحملات، والتراخيص، والاستثمارات العمومية والخاصة في قطاع النقل.

نريد ان يكون المغرب، وهو يستعد لاستقبال العالم سنة 2030، بلدا يستطيع فيه كل مواطن وكل زائر، بمن فيهم الاشخاص في وضعية اعاقة، ان يتنقل بحرية وامان وكرامة.

ندعوكم الى التوقيع على هذه العريضة ودعم هذا المطلب الحقوقي والمجتمعي، لان حق التنقل لا ينبغي ان يتوقف عند باب سيارة الاجرة، ولا عند درج الحافلة.

التنقل حق للجميع، والولوجيات مسؤولية، جميعا مواطنون

Message aux signataires