Petition Closed

اوقفوا خصخصة المياه في لبنان، اوقفوا بلوغولد

المياه حق وليست ذهباً! اوقفوا خصخصة المياه في لبنان: اوقفوا بلوغولد!

 

تعرض منذ فترة كمية كبيرة من الاعلانات لمشروع "الذهب الأزرق" او "بلوغولد" الذي يروّج له "ملتقى التأثير المدني"، ويدعو المواطنين للتصويت عليه من خلال موقعه على الانترنت. ويدّعي ملتقى التأثير المدني في كتيّبه الترويجي أنّ مشكلة المياه في لبنان ستحلّ من خلال مشروعه هذا، كما يدعو جميع المواطنين الى التفاعل معه عبر شبكات التواصل الاجتماعي والنقاش المباشر، وتقديم الاقتراحات لتطوير المشروع  والتصويت عليه. ويقترح مشروع "بلوغولد" تكوين شراكة بين "المواطن والدولة" لإدارة قطاع المياه خارج تأثير السياسة، ومن خلال إنشاء "المجلس الوطني للمياه"، متغافلاً عن أشياء أخرى ذات مدلولات خطيرة جداً.

للوهلة الاولى، يبدو هذا المشروع جذاباً ومقنعاً. ولكن دعونا نتروى قليلاً وننظر الى المسألة بشكل هادئ، ونبحث في المفاهيم المطروحة في هذا المشروع: يبدأ كتيّب "بلوغولد" مقدمته بالقول إنّ "المشكلة هي أنّنا لا نعي أهميّة الثروة التي لدينا. نرى المياه كسلعة رخيصة، متناسين أنّ قيمة قنينة واحدة من المياه توازي قيمة قنينة من النفط الخام."

وهنا تقع المشكلة الجوهريّة في هذا المشروع الذي يسعى الى تحويل المياه من كونها حقاً تصونه  الدولة  وخدمةً تؤمّنها لجميع المواطنين/ات، الى سلعة متداولة في السوق، تخضع للمنافسة والاحتكار والمضاربات. ممَا يجعل  بلو غولد مشروعاً آخر من مشاريع الخصخصة المتخفّية تحت شعار "الشراكة مع القطاع الخاص".

بالطبع هناك من سيبرَر الحاجة لهكذا مشروع من خلال  إتّهام الدولة بالفساد والعجز، ويرى من الأفضل اللجوء إلى القطاع الخاص ومشاركته أو تسليمه إدارة الخدمات العامة. ولكن لنرى إلى ماذا أدّت مشاريع الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص  حتى اليوم:

هذه الشراكة أنتجت في السابق سوليدير، ونهبت أملاك وحقوق المواطنين؛ وهي نفسها  أنتجت عقود شركات الخليوي، بحيث أنّ فاتورة الاتصالات في لبنان هي من الأغلى في العالم؛ وهي نفس الشراكة التي أدارت تحويل  سندات الخزينة الى المصارف بأعلى الفوائد والتي أدّت الى تضّخم الدين العام الى أعلى مستوياته؛ وهي نفس الشراكة التي بسببها يتمّ رفض تثبيت آلاف المياومين والمياومات في القطاع العام (كما حصل مع عمّال وعاملات مؤسسة كهرباء لبنان، حيث تم تجيير عقودهم/ن الى شركات خاصة لا تضمن لهم أيّة حقوق او ضمانات) وبالاضافة الى ذلك رفض السلطة إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي كان القطاع الخاص من اشدّ الرافضين لها وما يزال؛ وهي نفس الشراكة التي أتت بسوكلين و منحتها احتكار إدارة النفايات، مستنزفةً موازنات البلديات وصحة المواطنين.

ما يُراد من مشروع بلوغود، لا يختلف في جوهره عن كل تلك المشاريع السابقة والحالية، من محاولات  اصحاب الرساميل والمستثمرين اللبنانيين والاقليميين والعالميين، الى العمل مع أصدقائهم في الدولة اللبنانية، من أجل التشارك في تحصيل الثروات من خلال ادارة وبيع الخدمات الاساسية والحيويّة الى المواطنين كسلع باهظة الثمن، بدلاً من ابعادها عن المضاربات والتنافس الربحي في السوق.. هذا ما يخطط له اليوم في قطاع المياه.

وهنا علينا ان نسأل: هل فعلاً تحلّ  أزمة المياه في لبنان من خلال تسليم هذا القطاع الحيوي لشركات خاصة، محمية سياسياً من خلال شراكتها مع من هم في السلطة، وبهذا تسيطر على المياه في لبنان، وعلى وتأمين وصولها الى المنازل؟ فماذا يحصل مثلاً إذا قررت هذه الشركات بيع المياه الى الخارج لأنها اكثر ربحاً، أو حتّى عدم إيصالها للمناطق النائية أو الضواحي أو المزارعين لأنه ليس هناك مردود ربحي كافٍ  لهم؟

إن كانت الرؤيا التي يقترحها ملتقى التأثير المدني هي حقاً دعم القطاع العام من خلال التشارك معه، فلماذا لا يعمل على تحسين الجهاز الإداري والبشري والفنّي لمؤسسات المياه من دون مقابل؟ الا يُعتبر هذا مساهمةً من القطاع الخاص؟ أو أنّ أي مساهمة منه مشروطة اولاً بتحصيل الأرباح، فيما شراكة المواطنين/ات معه عبر الدولة هي مشروطة بدفع المواطنين/ات تعريفات وفواتير عالية من أجل ضمان أرباحه وذلك دون تأمين الخدمة بالشكل المطلوب؟ فما يُراد من هذا المشروع هو محاولة اخرى لجعلنا جميعاً ندفع من جيوبنا فاتورتين من فواتير الفساد والاستغلال، الأولى للقطاع الخاص، والثانية للسلطة السياسية! 

لهذه الاسباب جميعها، تداعينا كمواطنين ومواطنات، الى العمل سوياً من أجل أن تبقى  المياه حقاً يضمنه الدستور اللبناني، وأن تكون المياه مصلحةً وطنيةً وخدمةً عامةً  تحصل عليها جميع فئات المجتمع بشكل عادل وديمقراطي، وتؤمّن لمؤسسات المياه العامة المردود الكافي لتغطية كلفة الإستثمار والصيانة والمعالجة والتوزيع.

بناءً على كل ما ذكرنا، نرفض أن تتحوّل مياه لبنان الى مجرد سلعة للبيع، والى وسيلة لتحصيل الارباح الخاصة؛ وندعو الجميع الى تبنّي مفهوم المياه كحقّ من حقوق الانسان وضمانة لحياته ولسائر الكائنات الحية. ولا يحقّ للسلطة أو غيرها التصرف بها على كونها سلعة أو أنّها "نفط خام أو ذهب" وتسليمها لحيتان القطاع الخاص.

المياه حق وليست ذهباً! شاركونا في ضمان هذا الحق أوقفوا خصخصة المياه في لبنان: أوقفوا بلوغولد!

This petition was delivered to:
  • Lebanese Government


    WaterNotForSale Lebanon started this petition with a single signature, and now has 888 supporters. Start a petition today to change something you care about.